Sunday, September 30, 2007

شذرات الذهب .. في أعفان من ذهب .. الحلقة الخامسة والأخيرة ..

الحمد لله الذي تقدس في العلاء .. والحمد لله الذي أنزل الأسقام والبلاء .. وأتبعها بالشفاء والدواء .. وأصلي على المبعوث طبا للقلوب .. ونجدة لمن ضلوا الدروب .. وآله وصحبه أنقياء القلوب .. ما عظمت أو تصاغرت الخطوب .. أما بعد :

 

 

فإن للحديث شعبا متشعبة .. وأقاصيص تروى ملتهبة .. تذكر فيها الأيام الخوالي .. فيعرف العدو ومن هو الموالي .. فلقد رويت في الأجزاء السالفة .. سيرة الأعراب وقد بدت تالفة .. فذكرت ما شهدت به العيون .. ولن نذكر التخمينات والظنون .. وإني ماض بعزم الواحد الأحد .. لإكمال ما بدأت في رشد .. وسوف أعقب عن كل الموظفين .. الصالحين منهم والطالحين .. فاعلم رحمك الله .. وأعطاك من الثواب ما تتمناه .. أن الله خلق الخلق مختلفين .. وهم كذلك إلى يوم الدين .. فقال سبحانه في كتابه المبين .. (ولوشاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) .. فلا تكن عن كتاب ربك من الغافلين .. ولكن تدبر بإمعان كتدبر السابقين .. من السلف المعروفين بالحكمة والتزام الدين .. ثم اعلم رحمك الله رب العالمين .. أن العباد في طرقهم غير متفقين .. فلكل محدث طريقة .. ولكل كاتب عريضة .. واعلم أن الله وكل بكل انسان طائرا ملازما .. يكتب أخباره وما كان عازما .. واعلم أن المآل بين يديه .. فيعرض ما جنته أيدي البشر .. وما اقترفته نفوسهم وكل قد استطر .. واعلم أن الموت آت لا محالة .. فحصن نفسك تكن بعيدا عن الضلالة .. ثم اعلم أن الجسد يشهد على النفس يوم القيامة .. حين لا تنفع العتبى ولا الملامة .. ثم إني بذكر أهل القرية بأفعالهم .. ونقل ما ورد من أقوالهم .. هو ما أنا عليه عازم .. وإن أدركتنا منهم الشتائم .. ففضح أهل الضلالة ليس بالأمر المشين .. حتى تستبين طرق السائرين .. ولا يقع في شباك مكرهم أي المتقين .. وأبدؤهم بإمام النفاق .. ومنبع الشقاق .. وسوء الأخلاق .. والذي عرف بحنزويه الغريق .. فمذ وقعت عيني عليه .. وأنا أتوجس الشر بين يديه .. فلئن رأيته رأيت الغدر في عينيه .. وهو ممسك بعصا السحرة بكلتا يديه .. ولقد وقعت لنا معه قصة ظريفة .. وإن كانت في وقتها ليست بطريفة .. فقد أرجف في المدينة أننا تركنا الصلاة .. وأننا تألينا على المولى في علاه .. فعقدت العزم وفكرت .. ثم قدحت الفكر وتأملت .. فخطر لي أن أبعث برسالة مخيفة .. تكون لإرجافه عبرة خفيفة .. فقام بتحويل الرسالة لابن كذبويه .. وقرأ ما سطرت وأرخى شدقيه .. ثم بعث إلينا بمرسال .. أن احضر إلينا في الحال .. فأرعد وأزبد .. وغرس خنجر الحقد وأغمد .. ثم انفرد به فقال .. إليك عنه هذا السؤال ؟ .. فإن المرسال إليك بالتخيصص .. وهو أمر ليس بالرخيص .. فوقعت على رأسه الواقعة .. ونزلت عليه كالصاعقة .. ثم تركنا وشأننا برهة من الزمان .. وحاد عن سبيلنا حيد الغلمان .. وأصبح يكيد لنا بالخفاء .. والله عالم بأمره وهو في السماء .. ولكني أنقل إليه النصيحة .. بلغة عربية فصيحة .. فكل من ظن أنه مولى .. فالله لكل مولى مولى .. وأنا ابن زهرويه فله قصص عجاب .. ولكن والله يعلم أني أحبه .. فهو صافي القلب والسريرة .. وما علمنا عليه مثالب وفيرة .. وإن كان قد أخطأ في بعض الأمور .. فالله يسامحه في الدنيا ويوم النشور .. فإن للرجل حسنات كثيرة .. وخيرات وفيرة .. من أنكرها كان من الله بعيدا .. وحرمه حقده أن يعيش سعيدا .. وأما ابن ملكويه فرجل الفواتير .. ومن كانت تصطف لبرنامجه الطوابير .. ولقد نقلوا عنه أحاديث عجيبة .. وأمورا غريبة .. من أنه كان يبتسم للخلان .. ثم يقصفهم عند المدير الغضبان .. وهذا ما ورد إلينا عنه من الأمور .. وإني بريء من كل الكلام إلى يوم النشور .. فما اعتدت أن أقدح الناس بما لم أر من أفعالهم .. وأن أخمن الشر في تصرفاتهم .. وهو عندنا رجل صدوق .. وزين أمره أنه جد خلوق .. وأما ابن عزمويه فرجل قليل الكلام .. يكثر على نفسه الملام .. ولقد كان سببا في خروجنا من تلك القرية البائسة .. وخلاصنا من الأقنعة الزائفة ..  والله يتولى الجميع برحمته .. ويعطي كلا على نيته .. وأقول لهم جميعا كلمة أخيرة .. تكن لهم في الدنيا نعم الذخيرة .. ومنجية في الآخرة من مهلكات كثيرة ..

 

 

فأقول للجميع .. بملء في والله السميع .. إن الحياة وإن طالت فلا بد لها أن تنتهي .. فهذا اعتقاد أهل القبلة جميعا .. وأن الله يكتب الأعمال على ابن آدم ثم يعرضها جميعا .. فمن وجد خيرا فليحمد الله .. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه .. وإن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة .. ولو ساوت لما سقى كافرا منها شربة ماء .. ولكن احسبوا لتلك الحفرة ألف حساب .. فإن الله كرم البشر بالعقول .. حتى يتبين لهم السبيل .. فإن حادوا عنه فقد ظلموا أنفسهم .. فاتقوا الله وأصلحوا سرائركم .. ونقوا أنفسكم وبطائنكم ..

 

 

فإن العاقل من دان نفسه .. وعمل لما بعد الموت .. والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .. ولا يقولن أحدكم هذا هو العمل .. وهذا هو البزنس .. فإن الله لا يلقي بالا لهذا ولا لذاك .. فقال كما في الحديث القدسي .. يا عبادي إنما هي أعمالكم .. أحصيها عليكم ثم أوفيكم اياها .. فذكر إحصاء الأعمال بالمطلق .. ولم يحدد ..  لأن التحديد يكون على ميزان النهج والشريعة التي جاء بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .. فالله الله في أنفسكم .. وإني قد نصحت فوفيتكم .. فلا يأتيني أحدكم يوم القيامة ويقول لم لم تبلغ ..  اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد ..

 

 

وإلى هنا تنتهي الأجزاء جميعها .. شذرات الذهب .. في أعفان من ذهب ..

 

 

فذكرت ابن كذبويه وابن مسكويه وذا اللحية الكذاب وابن شكويه فهؤلاء الحثالة كان لا بد لنا من تعريتهم حتى يتبين للناس كذبهم ونفاقهم .. ولا تغرنهم فيهم طلاقة الألسن فإنهم يلبسون جلود الحمل على قلوب الذئاب .. وهؤلاء من الذين وقعوا تحت قوله تعالى ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) .. وأقول للأعرج الدجال .. اتق الله وأصلح ما بينك وبين الله يصلح ما بينك وبين الناس .. فإني قد رأيت بغضك يشربه الناس مع الماء .. فلم يتناهى لسمعي أن أحدا يحبك على هذه البسيطة .. واتق الله في عيالك .. لأن الناس إن أسروا كراهية لهم .. فستكون سببا في ذلك .. وسيلعنك أهل الأرض جميعا مادمت لا تتقي الله في نفسك .. وأنصحك بالاغتسال بعد الخروج من قضاء الحاجة .. فإنه يحجب الأمراض .. وحتى تقبل صلاتك .. وحتى لا تكون من المقززين .. وأقول لابن شكويه .. اذهب إلى أي طبيب يعالجك من حال الخبال الذي وصلت إليه .. فإن الله ما أنزل من داء إلا وأنزل معه دواء .. وأقول لذي اللحية الكذاب .. (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) .. وأقول أخيرا لابن كذبويه .. دعك من غرورك وانتبه من شرورك .. فالله قد حذرك مرة .. وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ..

 

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ..

 

Posted by بدائع الزمان at 03:11:57 | Permanent Link | Comments (0) |
Comments
Write a comment