شذرات الذهب .. في أعفان من ذهب .. الحلقة الرابعة
الحمد لله الذي قصم الظالمين .. ورد كيد الحاسدين .. وحذر من الوسوسة والشك في العالمين .. ومقت سوء الظن في كتابه المبين أما بعد :
فقد توقفنا في الحلقة الماضية عن بدء العهد الجديد .. والخير المديد .. بعد أن غادرنا اللئام .. وحسنت الأمور على أكمل التمام .. ولا بد لنا من استعراض سيرة ابن شكويه .. وما جنى علينا من بفعل يديه ..
أما ابن شكويه .. فكان شريك ابن كذبويه .. وكان كثير الشك في الناس .. عظيم الريبة والالتباس .. وكان أول من قابلنا من الإداريين .. لمعلافة ما عندنا من علم ودين .. وكنت أحسبه صافي النية .. حسن الطوية .. فكنت أحدثه بكل شفافية .. ودونما اخفاء أي بلية .. ومكثنا على ذلك بعض الشهور .. ثم ما لبثت أن بدأت ألحظ أمرا غير مألوف .. وعكس ما عند الناس معروف .. ولقد رأيت فيه من الغرابة الشيء الكثير .. وما هو عجيب ومثير .. فلما تحسست الخبر .. ودققت النظر .. همس إلي أحدهم بالخبر .. وقال إن الرجل شكاك .. وهو غير ذلك أفاك .. فقلت بالله الاستعان .. والحذر منه واجب قدر الامكان .. وكنت كلما مضت الأيام .. أكتشف أنه ليس على ما يرام .. فقد كان يقتنص الموظفين .. وكان لنزاهتهم من المشككين .. حتى أنه قد أسر لنا الاتهام .. لبعض الأقوام ممن عندهم من الكرام .. وكان بعضهم من الأركان .. في قرية الظالمين اللئام .. فمن ذلك على سبيل المثال .. لا الحصر إنما الاستدلال .. فقد حدث أن أحد الأعمدة .. طلب هاردسكا من التالفة .. ليعينهم في الأعمال .. ويكون الله له عونا على الاحتمال .. فأرسل في طلبي في الحال .. وهو يزمجر بقرف محال .. فقال أسرع وامض إلى المطلوب .. ثم فرمته بالمقلوب .. وكن على علم بأن لا معلومة لدينا سهلة الوصول .. إذا ما استعملت برامج أثرها غير معقول .. وفعلت ما هو مطلوب .. وتممت له المرغوب .. ولكني شعرت بمرارة .. من تلك الحكاية بحرارة .. فحدثت نفسي قائلا .. وقد جلست إليها متسائلا .. إن كان هذا الركن غير موثوق .. وهو قائم أمين غير مسبوق .. فما يقول الجديد من أمثالنا .. إذا كان فعلهم يغير من أحوالنا .. ثم عرفت أنه مريض .. وأنه لا سبيل عندنا من التعريض .. وحدث أن صارت في القرية بلبلة .. وعلت الأصوات بالولولة .. فأخذ يجتذب أطراف الكلام .. ليكون على يقين بالتمام .. ثم بعد ذلك أرخى ستارة الشك على الحكاية .. غير مصدق ما جرى من البداية .. وكان كثيرا ما يعرض بالموظفين .. على سبيل معرفة رأي الآخرين .. ولكني كنت صديدا عتيدا .. لم أعط عن أي شخص خبرا جديدا .. وإني أقسم بالله العظيم .. أنني ما آذيت منهم أحدا حتى اللئيم .. ولقد كان يعرض لنا دائما في المقال .. ويلمزنا في كل الأحوال .. وكان يعلم أننا نملك الروية .. ونملك العلم والفهم والعبقرية .. فكان دائما يتحقق مما أقول .. ويجمع الكلمات عنا والنقول .. وحدث أن جاءنا متدرب جديد .. خفيف الظل عتيد صنديد .. فأقسموا بالطلاق ثلاثا أن يعمل معي .. ومع الشمطاء ليلوو أذرعي .. فوضعو لي عانسا رهيبه .. عديمة الفهم قذرة خبيثة .. وأصبحنا ثلاثتنا كالفريق .. وعدنا للحكم بحكم الإغريق .. وكانت كثيرة المشاكسة .. وكثيرة العناد لا تعرف الممارسة .. وكنت أبغض كل بليد .. وأدعو الله أن يخلصنا من شر العبيد .. وكنت كثيرا ما أنصحهم بالعدول .. عما يعملون به من حلول .. وكان الجواب كالعادة .. تطنيش واستهزاء وبلادة .. حتى حكم ابن كذبويه .. أن يرحل أحدنا لمؤتمر بربيعويه .. وذهب الشاب الصنديد .. ليلقى الخبير العتيد .. فوالذي نفسي بيده .. ما خرج قوله عن قولي بحرف واحد .. وما أنكر ذلك إلا كل جاحد .. فلما أن رجع وأعلن الخبر .. تمعرت وجوههم وأحسوا بالخطر .. وعقد الاجتماع تلو الاجتماع .. مع المدراء شر الرعاع .. فحاولوا ايجاد الخلل .. وتحري مواطن الزلل .. فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين .. ووقف العتاة للأفواه فاغرين .. فزاد نقمتهم شدة .. وعلت وجوههم الحدة .. وقالوا قد أزف انتهاء المدة .. واعلان البراءة والردة .. وعملنا بكد كالحمير .. على احتواء ما يريدون من تطوير .. ثم ساءت الأمور ووصلت ذروتها .. وأعلنو باجتماع منفرد معروفة خلوتها .. فأرسلوا إلي ابن شكويه .. وقد بدأ ينفض كلتا يديه .. وكان متحدثا لبقا .. في العلم لا يشبع شبقا .. فأدار دفة الحديث .. وفتح المجال للتحديث .. فحمدت الله ثم أثنيت عليه .. وصليت ركعتين لله بين يديه .. ثم استأنفت الحوار .. حتى شعر بالدوار .. فأخرجت كل مكنون .. وما فعله كبيرهم المجنون .. ونائبه المأفون .. فجحظت عيناه .. واختل توازنه فلم يثبت ركناه .. فحيث أعلمته بعلمي بأسرارهم .. وماهية عوراتهم .. وما يخططون في اجتماعاتهم .. فحاول التملص والهروب .. وركبته الأحزان والكروب .. فحاول أن يدخل من باب الدين .. وصار يحوقل كالزاهدين ..
فدخل من باب انكار المعروف .. وما آلت إليه الظروف .. وكانت عندهم كلمة معادة .. يأخذ علمها منهم من أراد الاستزادة .. فقال كثير قد نكرو المعروف .. واستغلو الظروف .. فقلت له مجيبا .. والجواب كان قاسيا عجيبا .. إن الله يأمر بعدم المن في الصدقة .. وإن المنان يبطل معروفه بالمن .. وكثرة التعيير به والزن .. وأن الله شبههم بصفوان عليه تراب .. فأصابه وابل صباب .. فعاد نظيفا لا شي عليه من التراب .. وأخبرته أن حالهم كهذا .. وأن جوابي هو جواب لماذا !! .. فتعجب أيما عجب .. وراتجف دونما سبب .. فعلم أن لا قوة له به علينا .. وأننا من ظهور الأشداء قد أتينا .. ثم كانت لنا معه قصة .. أثارت في صدره حسرة وغصة .. فبعد أن أوشكت الأيام على النهاية .. وآيست منهم أن تهبط عليهم الهداية .. أردت أن أسبه باحتراف .. وأعلن أمام الجميع اتهامي له بالانحراف .. فعمدت إلى أقصوصة على الحاسب .. وانظر ما أنا فيها كاتب .. فقلت كما يلي .. وإنني والله لله ولي .. إذا من وجدت فيه هذي الصفات .. فاحكم باختلاله في الدرجات .. شك وسوء ظن في العالمينا .. ووسوسة تسمى بوسوسة القاهرينا .. فمره بمراجعة طبيب نفسي .. فهو بعلاجه جدير سوي .. ومرت أيام أربعة .. وهي على الجهاز مربعة .. وأتاني ذات يوم وأنا في العمل .. أكد بلا تعب أو كلل .. وحتى ألفت انتباهه .. غيرت متعمدا كم لديه سر يريد اخفاءه .. فأمر بالعودة ليرى المكتوب .. وتتضح له السبيل والدروب .. فماطلت كثير أثير في الفضول .. وحبه لمعرفة اللامعقول .. فرجعت إليها وقد تصنعت الاستحياء .. وأنني مما كتبت أعلن البراء .. وكان من حولي يعلمون .. بما جرى تخطيطه وهم متعجبون .. فلما رأوه على حاله .. وما استجد من أحواله .. تعلقت أسماعهم بما سيقول .. حينما يقرأ ما هو منقول .. فلما قرأها استعجب وغضب غضبا شديدا .. وقلت ويلك يابن سليمان قد استثرت أسدا رعديدا .. فقال من كتب هذا الكلام .. حتى يوبخ بلا ملام .. فأخبرته أني عثرت عليه بمحض الصدفه .. فلا تؤاخذني بما خطت أنامل فتترائى الخلفة .. فقام يرعد ويزبد غير مستو .. وصار يدور كحبل ملتوي .. فلما بتعد عن المكان .. شهق من الضحك الخلان .. فقالوا إنك عبقري يابن سليمان .. حينما أعلمت ابن شكويه أن تعبان .. وكان هذا آخر العهد به لعنه الله .. وجعل جهنم مورده ومأواه ..
وفي الحلقة الخامسة بمشيئة الديان .. سنكتب عن أفان أخر .. ولا يحل لمسلم إلا أن يأخذ منهم العبر .. وسوف أتحدث عن نفزويه وزهرويه .. وعن ملكويه وعن يمنويه .. وبعض الأحداث في زمان عزمويه .. فارتقبوا الحلقة الخامسة ..
